تتسلل لحظات الانطلاق إلى ملاعب قطر كأنها نغمة نهائية في سيمفونية كروية، والمسألة التي تشغل قلوب الجماهير ليست مجرد مسابقة لتتويج البطل، بل هي “الرقصة الأخيرة” للملك المصري محمد صلاح. يحمل النجم المصري آمال الملايين من العرب في كفٍّ واحدة، وقد وصل إلى هذه المرحلة وهو في قمة عطائه البدني رغم تجاوز الأربعين، لتكون هذه المشاركة فرصته الأخيرة لكتابة تاريخ جديد لمصر في كأس العالم.
في تصفيات روسيا 2018، أظهر صلاح أنقاض البطولة عندما أطلق ركلة جزاء حاسمة في الدقيقة الأخيرة أمام الكونغو، لتقود الفراعنة إلى أول ظهور عالمي منذ ثمانية وعشرين عاماً. تلك اللحظة لم تُسجَل في سجلات الأهداف فحسب، بل أُعيدت فيها صدى الأمل إلى كل زقاق في القاهرة والإسكندرية. الآن، تتجه الأنظار إلى ساحة قطر لتسأل: هل سيستطيع القائد رقم 10 أن يقلب سجل مصر المكوّن من تعادلين وخمس هزائم إلى فوزٍ تاريخي؟
الإصابة التي ألمّت بكتفه في نهائي دوري الأبطال أمام ريال مدريد لم تمنع صلاح من الانطلاق إلى روسيا وهو غير كامل، بل أظهر إرادة لا تلين. الآن، وهو في سنٍ تجاوزت الثلاثين، يخطو إلى المونديال كقائدٍ ناضجٍ ومهاجمٍ صقيل الصنع، يحمل لقب هداف الدوري الإنجليزي ولقب بطل أوروبا. تلك التجربة المتراكمة تجعله الآن ليس مجرد “ناشئ موهوب”، بل “رمز يُخشى من قبله الدفاعات القوية”.
تأتي هذه النسخة لتكون بمثابة حسابٍ نهائي مع القدر؛ ففي 2018 حُرم من جاهزية بسبب إصابة راموس، وفي 2022 فقد التأهل بركلات الترجيح أمام السنغال. الآن، يتطلع صلاح إلى ختام تلك السلسلة السلبية بإنهاء عُقبة أول فوز لمصر في تاريخ كأس العالم، ما سيضيف إكليلًا لامعًا إلى مسيرته قبل أن يودّع الساحة الدولية.
مع اقتراب حفل الختام، يظل سؤال الفيفا حول موقع مونديال 2030 يثير الجدل، لكن ما يظل ثابتًا هو أن رحيل صلاح والعمالقة الذين يشاركونه هذه “الرقصة الأخيرة” سيترك فراغًا فنيًا وجماهيريًا لا يُملأ بسهولة. في موقع سير تيفي (Siiiir TV) نتابع بشغف كل لمسة من صلاح، وننتظر أن تكون النهاية نغمة انتصارية تُكتب بماء الذهب في سجلات البطولة.
بهذا الإطار، تصبح مباريات اليوم ليست مجرد بث مباشر للعبة، بل هي عرض درامي يجمع بين التكتيك والروح الوطنية، حيث يسعى الكتيبة المصرية إلى كتابة فصلٍ جديدٍ في الكولوسيوم العالمي، والعودة إلى الساحة بأغنية النصر التي سيغنيها كل سيتيزن مصري.